الشيخ المحمودي
253
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وكلّ بلاء دون النّار عافية ؛ لا تضيّعنّ حقّ أخيك اتّكالا على ما بينك وبينه فإنّه ليس لك بأخ من أضعت حقّه ؛ ولا يكوننّ أخوك على قطيعتك أقوى منك على صلته ، ولا على الإساءة أقوى منك على الإحسان إليه « 1 » ؛ يا بنيّ إذا قويت فاقو على طاعة اللّه عزّ وجلّ ، وإذا ضعفت فاضعف عن معصية اللّه عزّ وجلّ « 2 » ؛ وإن استطعت أن لا تملّك المرأة « 3 » من أمرها ما جاوز نفسها فافعل ، فإنّه أدوم لجمالها وأرخى لبالها وأحسن لحالها ، فإنّ المرأة ريحانة ، وليست بقهرمانة ، فدارها على كلّ حال ، وأحسن الصحبة لها ، فيصفو عيشك ؛ احتمل القضاء بالرّضا ؛ وإن أحببت أن تجمع خير الدّنيا والآخرة فاقطع طمعك ممّا في أيدي النّاس ، والسّلام عليك يا بنيّ ورحمة اللّه وبركاته .
--> ( 1 ) من قوله ( عليه السّلام ) : لا تضيّعن حق أخيك ، إلى قوله : على الإحسان إليه ، مذكور في وصيّته إلى السبط الأكبر الإمام المجتبى ( عليه السّلام ) ، ورواه أيضا عنه ( عليه السّلام ) في كنز الفوائد - كنز الفوائد - ص 34 34 . ( 2 ) ومن قوله عليه السّلام : يا بني إذا قويت ، إلى قوله : عن معصية اللّه عز وجلّ رواه باختلاف ما ، في المختار 383 ، من قصار النهج عنه عليه السّلام . وقريب منه جدّا رواه عنه عليه السّلام ابن مسكويه رحمه اللّه ، في الحكمة الخالدة ابن مسكويه - الحكمة الخالدة - ص 177 ، ثمّ قال ابن مسكويه : فكان ابن المقفع يقول : ليجتهد البلغاء ان يزيدوا في هذا حرفا . ( 3 ) من قوله عليه السّلام : وإن استطعت ، إلى قوله : فيصفو عيشك - ذكرناه في باب الخطب من هذا الكتاب ، عن مصادر كثيرة . وأيضا هذا كله مذكور في وصيته إلى الإمام الحسن عليه السّلام مع زيادة ، وكذلك في الحكمة الخالدة 177 . ولا يخفى أن الظاهر من هذا الكلام الشريف - بقرينة ذيله - عدم تحميل الأمور الشاقة على النساء مما ينغص عيشها ، ويذهب بطراوتها وبهاء وجهها ونضارة غصنها ، من إدارة شؤون الحياة ، وإرسالها إلى جهات شتى لتحصيل المآكل والأقوات .